أحمد مطلوب
428
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
لم خصّت طلوع الشمس وغروبها دون أثناء النهار ؟ فقال : لأنّ وقت الطلوع وقت الركوب إلى الغارات ، ووقت الغروب وقت قرى الضيفان ، فذكرته في هذين الوقتين مدحا له بأنّه كان يغير على أعدائه ويقري أضيافه . وأخذ المصري وابن الأثير الحلبي والحموي والسيوطي والمدني بتعريف ابن منقذ وأمثلته « 1 » وقال الحموي : « هذا النوع أعني التنكيت يستحق لغرابته أن يعدّ مع المماثلة والموازنة ومع التطريز والترصيع » « 2 » ، وقد عدّه السيوطي مختصا بالفصاحة دون البلاغة ، مثله في ذلك مثل الفرائد « 3 » . التّنكير : النكرة إنكارك الشيء وهو نقيض المعرفة والنكرة خلاف المعرفة ، والتنكير خلاف التعريف « 4 » . وقد تقدّم الكلام عليه في « التعريف والتنكير » . التّهجين : الهجنة من الكلام ما يعيبك ، والتهجين : التقبيح « 5 » . قال ابن منقذ : « هو أن يصحب اللفظ والمعنى لفظ آخر ومعنى آخر يزري به ولا يقوم حسن أحدهما بقباحة الآخر » « 6 » فيكون كمدح بعضهم لعبد اللّه البجلي حيث قال : يقال عبد اللّه من بجيله * نعم الفتى وبئست القبيلة فقال عبد اللّه : ما مدح من هجي قومه . ومن ذلك قول النابغة : نظرت إليك بحاجة لم يقضها * نظر العليل إلى وجوه العوّد هجّن البيت بذكر العلة . ومنه قول بعض العرب : ألا إنما ليلى عصا خيزرانة * إذا غمزوها بالأكفّ تلين ذكر ابن قتيبة أنّه لما أنشده بشارا قال له : هجّنت شعرك بقولك « عصا » ولو قلت : « عصا مخّ » أو « زبد » لم تزل الهجنة . وأحسن من هذا قولي : وحوراء المدامع من معدّ * كأنّ حديثها ثمر الجنان إذا قامت لطيتها تثنّت * كأنّ عظامها من خيزران ومنه قول أبي تمام : تسعون ألفا كآساد الشّرى نضجت * جلودهم قبل نضج التين والعنب قيل : إنّه هجين ؛ لأنّه لا فائدة في اختصاصه بالتين والعنب دون التمر . التّهذيب : التهذيب كالتنقية ، هذب الشيء يهذبه هذبا وهذّبه : نقّاه وأخلصه « 7 » . عقد ابن منقذ بابا سماه « التهذيب والترتيب » وقال : « ومن التهذيب أن يخلص المعنى قبل السبك للفظ والقوافي قبل الأبيات » « 8 » . وأتبع الباب بجملة وصايا تتصل بنظم
--> ( 1 ) تحرير التحبير ص 499 ، بديع القرآن ص 212 ، جوهر الكنز ص 216 ، خزانة الأدب ص 375 ، معترك ج 1 ص 396 ، الاتقان ج 2 ص 90 ، شرح عقود الجمان ص 150 ، أنوار الربيع ج 5 ص 353 ، شرح الكافية ص 274 . ( 2 ) خزانة الأدب ص 375 ، نفحات ص 173 . ( 3 ) شرح عقود الجمان ص 150 . ( 4 ) اللسان ( نكر ) . ( 5 ) اللسان ( هجن ) . ( 6 ) البديع في نقد الشعر ص 156 . ( 7 ) اللسان ( هذب ) . ( 8 ) البديع في نقد الشعر ص 295 .